جلال الدين الرومي

444

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 515 - 528 ) : الطريق بين ولائح ، سار فيه الكثيرون ووصفوه فهو ملىء بآثار الأقدام ، إن هؤلاء الواصلين بمثابة السلم الذي تترقى عن طريقه إلى الدرجات العلا ( وصف سنائى الطريق في الحديقة بأنه سلم : حديقة الحقيقة الترجمة العربية لكاتب هذه السطور الأبيات 218 - 225 وشروحها ) ، إنك حتى إن عشت بعيداً عن الجماعة ولم يمزقك الذئب فلن تذوق طعم السرور ، إن السرور مع الجماعة ، حتى الحيوان ، حتى الحمار إن سار في جماعة كان سيره أفضل وتعرضه للضرب أقل ، فما بالك بالبشر ، حتى الأنبياء ومع مالهم من تمكن وتأييد إلهي ، يبحثون عن الصحاب ومن أجل ذلك يبدون المعجزات ، والطبيعة في الجماعة وليست في الانفراد ، كتجمع الجدران فتصير منازل ومخازن ، يتجمع القلم والمحبرة فيصير كتاب ، يجتمع رجل وامرأة فتصير جماعة وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( الذاريات 49 ) . ( 529 - 538 ) لقد طال الجدل بين الصياد والطائر ، والجدل غالباً ما يطول ( كما طال في الكتب السابقة بين المتجادلين حول الكسب والتوكل في الكتاب الخامس وحول الجبر والاختيار في الكتاب الخامس أيضاً وحول لزوم الأنبياء في الكتاب الثالث وحول لزوم الدين والأنبياء في الكتاب الرابع وفي هذه المجادلات يبسط مولانا حجج المتجادلين حتى وإن لم يكن في صف بعضهم ، لكنه يترك النقاش فجأة لأنه يبعده عن خدمته الحقيقية وهي العشق والفقر ، ولأنه يطيل في المثنوى وهو يريده خفيفاً هينا . إن الطائر الجائع الضعيف هش الروح ( مثل الحمار في الكتاب الخامس ) يكون اقتناعه بآرائه هشاً ويمضى خلف الإغراء ، فالطائر بعد أن جادل رأى الحب " فنسى جدله وانصرف إليه ، ورغم أن الصياد حاول أن يصرفه عنه ( في الظاهر مثل كثير من رعاة العصر الذين يصدون المريدين بشتى الذرائع ليزيدوهم إصراراً ) فيزداد الطائر إصراراً ، ويأكل الحب لأنه مضطر ، ولا اثم على المضطر فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( البقرة